ابن الجوزي
70
زاد المسير في علم التفسير
والبارئ : الخالق . ومعنى ( فاقتلوا أنفسكم ) : ليقتل بعضكم بعضا . قاله ابن عباس ومجاهد . واختلفوا فيمن خوطب بهذا على ثلاثة أقوال : أحدها : أنه خطاب للكل ، قاله السدي عن أشياخه . والثاني : أنه خطاب لمن لم يعبد ليقتل من عبد ، قاله مقاتل . والثالث : أنه خطاب للعابدين فحسب ، أمروا أن يقتل بعضهم بعضا ، قاله أبو سليمان الدمشقي . وفي الإشارة بقوله : " ذا " في : " ذلكم " قولان : أحدهما : أنه يعود إلى القتل . والثاني : أنه يعود إلى التوراة . الإشارة إلى قصتهم في ذلك قال ابن عباس : قالوا لموسى : كيف يقتل الآباء الأبناء ، والإخوة الإخوة ؟ فأنزل الله عليهم ظلمة لا يرى بعضهم بعضا ، فقالوا : فما آية توبتنا ؟ قال : أن يقوم السلام ولا يقتل ، وترفع الظلمة . فقتلوا حتى خاضوا في الدماء ، وصاح الصبيان : يا موسى : العفو العفو . فبكى موسى ، فنزلت التوبة ، وقام السلام ، وارتفعت الظلمة . قال مجاهد : بلغ القتلى سبعين ألفا . قال قتادة : جعل القتل للقتيل شهادة ، وللحي توبة . وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون ( 55 ) قوله [ تعالى ] : ( وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ) . في القائلين لموسى ذلك قولان : أحدهما : أنهم السبعون المختارون ، قاله ابن مسعود وابن عباس . والثاني : جميع بني إسرائيل إلا من عصم الله منهم ، قاله ابن زيد ، قال : وذلك أنهم أتاهم بكتاب الله ، فقالوا : والله لا نأخذ بقولك حتى نرى الله جهرة ، فيقول : هذا كتابي وفي " جهرة " قولان : أحدهما : أنه صفة لقولهم ، أي : جهروا بذلك القول ، قاله ابن عباس ، وأبو عبيدة . والثاني : أنها الرؤية البينة ، أي : أرناه غير مستتر عنا بشئ ، يقال : فلان يتجاهر بالمعاصي ، أي : لا يستتر من الناس ، قاله الزجاج . ومعنى " الصاعقة " : ما يصعقون منه ، أي : يموتون . ومن